قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 
تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا
  .  

العهد الجديد

 - خربشات مسيحيات

بقلم محمود أباشيخ

العهد الجديد يتكون من 27سفرا، منها أربعة أناجيل تنسب إلي متى العشار، مرقس البشير لوقا الطبيب ويوحنا اللاهوتي، الأناجيل الأربعة تدور حول ثلاثة أعوام من حياة يسوع،  ويلي الأناجيل رسالة أعمال الرسل، وهذه الرسالة تعتبر استمرار لإنجيل لوقا، وتأتي بعد ذلك رسائل بولس الأربعة عشر، بعضها شخصية وأخري رعوية، وبجانب ذلك سبعة رسائل يطلق عليها رسائل الكاثوليكون، أو الرسائل الجامعة وهي ثلاثة رسائل ليوحنا، رسالتان لبطرس، رسالة ليعقوب أخ الرب، ورسالة ليهوذا - وينتهي العهد الجديد بسفر الرؤيا، وينسبه البعض إلي يوحنا اللاهوتي كما ينسب أيضا إلي يوحنا الشيخ، وكتبت جميع أسفار العهد الجديد باللغة اليونانية، عدا إنجيل متى الذي قال عنه بابياس، أنه متى كتبه بالعبرية، (1)  ورسالة العبرانيين، قال أكليمندوس السكندري، ان بولس كتبها بالعبرية وترجمها لوقا، (2)   والأصل  العبري للكتابين مفقودين




اختلف الدارسون حول كتبة العهد الجديد، فهناك من يري ان نسبة الأسفار الـ 27 إلي الرسل وتلاميذهم، صحيحة، وهؤلاء هم التقليديون، ومنهم من يقبل خطأ نسبة رسالة العبرانيين وسفر الرؤيا، بينما يرى آخرون ان معظم إسفار العهد الجديد منحولة ولا يعرف كتابها

المسيحية لم تكن ديانة كتابية،  وظلت لفترة طويلة لا تعرف كتابا سوي العهد القديم المترجم، اعتمدت علي السيرة الشفهية لشخصية  يسوع المسيح، ولم تذكر الأناجيل ان المسيح كتب شيئا في حياته سوي مرة واحدة علي الرمل في قصة الزانية التي يرى الدارسون انها إضافة لاحقة وغير أصلية، (3)

يقول تادرس يعقوب ملطي
 الكنيسة قد عاشت أكثر من عشرين عامًا بعد حلول الروح القدس يوم البنطقستي بلا إنجيل مكتوب لكنها عاشت الإنجيل ومارسته كحياة فائقة في المسيح يسوع، فلماذا لم تبقَ الكنيسة عبر العصور تعيش إنجيلها المُسلّم شفاهًا؟! هل من ضرورة للإنجيل المكتوب؟ أ. يقول D. Guthrie أن التقليد الشفوي كان له أهميته الخاصة في الكنيسة وبّخاصة في الشرّق، وقد جاء الإنجيل المكتوب لا ليحتل مكان التقليد، إنّما ليكمّله ويؤكّده. فالإنجيل يحفظ التقليد بلا انحراف، والتقليد يفرز الأناجيل القانونيّة ويحفظها بلا تحريف ويكشف عن مفاهيمها. فلا تعرف الكنيسة الثنائية، إنّما تعرف إنجيلاً واحدًا سواء سُلّم إليها بالتقليد الشفوي أولاً بالكتابة، تعيشه في أفكارها وعبادتها وسلوكها كحياة معاش (4)

لقد عاشت الكنيسة بلا إنجيل مكتوب، كما قال المفسر تادرس يعقوب ملطي، وفي تقديره لأكثر من عشرين سنةـ وتقدير القمص ملطي ظني، وغير صحيح، فأعلب العلماء  يقولون  ان أول الأناجيل كتب عام 64 أو 70
والقمص نفسه يذكر ان إنجيل متى كتب بعد عدة سنين من إنجيل مرقس في الربع الأخير من القرن الأول " وقد أشار القمص نفسه إلي القول الراجح فقال " استقرّ رأي غالبيّة الدارسين أنه كُتب  بعد إنجيل معلّمنا مرقس الرسول ببضع سنوات، وقبل خراب الهيكل اليهودي حيث يتحدّث عنه كنبوّة لا كواقعة قد تمت. لهذا يقدرون كتابته بالربع الثالث من القرن الأول.(5 ) وحتى الذين قالوا بالربع الأخير أو ما بعده، استنتاجهم أيضا مبني علي الظنون   إذ لا يوجد سفر من أسفار العهد الجديد، ذكر تاريخ الكتابة،، ومن الجانب الآخر، إنجيل يوحنا هو آخر الأناجيل كتابتا، وقد كتب حسب رأي المحافظين بعد رفع المسيح بـ 60 سنة في عام 95 بينما يري البعض انه كتب عام 120 فما فوق، أي ان الكاتب انتظر 85 سنة قبل ان يدلي بدلوه، ويرجع السبب إلي تكاسلهم في الإدلاء بشهادتهم أنهم لم يستوعبوا شيئا من الرسالة المسيحية فقد كانوا يحسبون أن يسوع المسيح سيغيب عدة شهور ويأت ليجلسهم علي الكراسي في السماء ليدينوا غير المؤمنين، ويوافقنا علي هذا الرأي محققو كتاب المدخل إلى العهد الجديد، إذ قالوا
" ويمكن للدارس أن يجد سببين مهمين لعدم إسراع المسيحيين الأوائل فى تدوين هذه الشهادة السبب الأول هو أنهم كانوا يؤمنون أن المسيح آت سربعا ونهاية العالم قد قربت وهذه العقيدة كانت وراء عدم إسراع المسيحيين فى تدوبن شهادتهم إذ  أحس التلاميذ الأوائل أنه لا داعى للكتابة  ما دام  الرب آت سريعا   " (ص 105- 106) (6(
ولما كتبت الأناجيل ظلت لفترة طويلة لا يعرف لها كاتب، حتي تقرر نسبها إلي اثنين من التلاميذ هما متى ويوحنا، واثنين لم يعرفا يسوع وهما  مرقس،  لوقا، ولكن هناك رأي يقول ان مرقس كان من السبعين وأنه التقي بيسوع، ( مقدمة شرح إنجيل مرقس/ متى المسكين، ) ولكن هل تصح نسبة الأناجيل إلي هؤلاء الأربعة.؟ الجواب لا. وذلك لأن أحد ممن نسبت إليه الأناجيل لم يصرح أو يلمح أنه الكاتب، والكنيسة ذاتها لم تؤكد نسبة هذه الأناجيل إلي متى، مرقص لوقا ويوحنا، فلم تضع للأناجيل عناوين واضحة تدل علي الكاتب، فعنوان إنجيل يوحنا مثلا، ليس إنجيل يوحنا، وإنما الإنجيل وفقا ليوحنا، أي أنه كتب وفقا لوجهة نظر بوحنا، وتقول الموسوعة الكاثوليكية ان كثير من العلماء يرون ان العنوان يشير إلي ان الرسل لم يكتبوا الأناجيل، وانما هذه الأناجيل تعبر عن وجهة نظرهم، (مدخل Gospel and Gospels ) بينما يري آخرون انه لو كانت عبارة وفقا لفلان تدل علي ان الأناجيل تعبر عن وجهة نظر الرسل، لكان عنوان أنجيل مرقص، الإنجيل وفقا لبطرس، لأن التقليد يخبرنا ان مرقس كتب ما سمعه من بطرس، ويقصد بالتقليد هنا القول المنسوب إلي بابياس، وهذا الرأي وجيه لو صح تقليد بابياس، وقول بابياس مشكل وترفضه كنيسة الإسكندرية بشدة، لأنه يقدح في رسولية الكنيسة المرقسية ـ وسوف نذكر لاحقا أقوال العلماء حول تقليد بابياس، 


أضف إلي ذلك، ان هذه العناوين نفسها وضعت في وقت متأخر، تذكر الموسوعة الكاثوليكية أن الأناجيل تحمل عناوين الإنجيل وفقا لمتين مرقص لوقا ويوحنا، وهذه العناوين مهما كان قدمها الا أنها لا ترجع إلي الكاتب، ولكن (ورود العنوان في )  قانون موريتورين، ( وفي كتابات ) القديسان إيريناؤس وأكليمندس السكندري، دليل واضح علي وجود هذه العناوين في القرن الثاني، ( مدخل Gospel and Gospels )
أما رسالة أعمال الرسل فلم تكن تحمل اية عنوان، تقول الموسوعة الكاثوليكية انه يبدو ان الأرجح ان العنوان أضيف لاحقا، كما حدث مع الأناجيل الأربعة ( مدخل Acts of the Apostles )
ولكن هل يمكن ان يكتب الرسل الأناجيل، وتظل مجهولة الكاتب إلي القرن الثاني؟ يقول، جوسف ويلاس (Joseph Wheless )  الكتب لا تداول بين القراء وتقرأ في الكنيسة دون ان تحمل اسم الكاتب والعنوان، لأكثر من قرن، فعبارة الإنجيل وفقا لـ تظهر لأول مرة في الكتابات الكنسية عام 185 ولا بد ان هذا العام هو عام وضع هذه الأناجيل ( ص 154 ) (7)


أما الدليل علي أن الأناجيل لم تنسب إلي أي شخص لفترة طويلة ،ان أحد من آباء الكنيسة لم يسم أي إنجيل باسم صاحبه حتي منتصف القرن الثاني، عندما ذكر بابياس أسقف هيرابولس ان متى دون أقوال يسوع وأن مرقس دون كل ما تذكره مما سمعه من بطرس دون مراعاة الترتيب الزمني، ولكن قول بابياس، لم يصلنا منه وانما عبر شخص ثالث، وهو القديس إيريناؤس في الربع الأخير من القرن الثاني، والمؤرخ يوسابيوس القيصري، ولم يذكر بابياس الإنجيلبن الآخرين، ووصفه للإنجيلن متى ومرقس لا يتفق مع الإنجلين كما نعرفهما حاليا، فقد وصف بابياس إنجيل متى بأنه جمع لأقوال يسوع، وهو ليس كذلك، وقال أنه كتب بالعبري وترجمه إلي اليونانية بعض المجاهيل كل حسب مقدرته، وإنجيل متى الذي معنا، لا توجد أي إشارة انه كتب بالعبري، وقال ان إنجيل متى، أول الأناجيل كتابة، وهذا أيضا خطأ، وبينما قال بابياس ان مرقس كتب ما سمعه من بطرس، يقول أغلب العلماء ان متى ولوقا نقلا من مرقس، وان إنجيل مرقس كتب أولا قبل أي إنجيل آخر
جاء في كتاب مدخل إلي العهد الجديد
لكن يلوح أن إنجيل مرقس كان قد ظهر وتداولته المجتمعات  المسيحية فى زمن مبكروالدليل علي ذلك هو أن متى ولوقا قد عرفاه معرفة تامة واستخدماه في كتابة كتابيهما وكان متى أكتر الاثنن استخداما له ص 150
وفي نفس الكتاب ص 215 جاء " أما الدارسون دراسة علمية فيبدؤون بإنجيل مرقص لأنهم يعتقدون أنه
الذى كتب أولا زمنيا وأن كاتبي الإنجيلن الأول متى والثالث لوقا قد اخذاه مرجعا لهما فى كتابة إنجيلهما
يقول الأب متى المسكين
" أول مَنْ افتتح هذه الروايات الخيالية عن الإنجيل هو بابياس أسقف هيرابوليس (60-130م) في آسيا الصغرى، وقد فُقدت كتاباته ولكن أقواله وصلت إلينا عن طريق يوسابيوس في كتاب تاريخ الكنيسة. ولم يكن بابياس نفسه يتكلَّم عن معرفة شخصية، بل كان ينقل - حسب قوله - عن الكاهن المكرَّم (؟)، ويُعتقد أنه كان يتكلَّم عن يوحنا الشيخ (قد يكون هو يوحنا الرسول):" ( مقدمة شرح إنجيل مرقس )

وعن قول بابياس عن إنجيل مرقس انه معبر عن بطرس بواسطة مترجمه مرقس يقول متى المسكين
وهذا الذي ينقله بابياس عن الشيخ لا يتوافق مع كل ما نعرفه عن شخص ق. مرقس كما تسجِّله له الرسائل، فهو كارز ومعلِّم وليس مجرد مترجم أو مفسر بل هو » نافع للخدمة «(2تي 11:4)، » والعامل معي في ملكوت الله «(كو 11:4). إذاً، نفهم من هذا أن هذا التقرير الذي ينقله بابياس عن "الشيخ" لا يعطي الصورة الصحيحة عن القديس مرقس
وبابياس أخرج مرقس من دائرة معارف يسوع، كما سبق وذكرنا، الأمر الذي ترفضه كنيسة إسكندرية بشدة ، ويقول متى المسكين " كذلك حينما نأتي إلى تقرير بابياس الذي يقول إن ق. مرقس لم يَرَ الرب ولا سمعه ولا تبعه، نجده مخالفاً تماماً لحقيقة ق. مرقس كصاحب العليَّة بل وصاحب ضيعة جثسيماني

ويقول أيضا
أن كل المؤرِّخين القدامى أخذوا عن بابياس أخذاً أعمى دون تحقيق أو مضاهاة هذه الأقوال على واقع الإنجيل نفسه وكلهم ينقلون بلا حذر شهادة بابياس غير الدقيقة. ولكن بابياس كمؤرِّخ لا يُعتد به.
و لو صدقنا قول بابياس في أن مرقس لا سمع الرب و لا تبعه ، كان لزاماً علينا أن نكذب عقيدة كنيستنا في مارمرقس ، إذ تلقبه ناظر الإله ، و الرسول
ويلخص متى المسكين النتائج بقول ينقله من العالم الكاثوليكي الشهير لايتفوت،الذي قال
إن التقليد المنحدر لنا من بابياس ينبغي بكل بساطة التخلِّي عنه لأنه يعتبر تأليفاً مزيفاً

إذا كان تقليد بابياس تأليفا مزيفاـ فان عبارة وفقا لـ تعني ان الأناجيل تعبر عن وجهة نظر الرسل ولم يكتبها الرسل، ثانيا، لا يوجد تقليد يشير إلي كتبة إنجبلي متى ومرقس، إذ ان كل الأقوال حول الإنجيلين يعود إلي بابياس الذي قال لايتفوت عن أقوله تأليفاً مزيفاً
 من هذا القول هو ان أقوال بابياس من اختراع الناقل وهو القديس أريناوس أسقف ليون في فرنسا، مما يقدح في شهادته حول الأناجيل الأخري التي لم يكن لعل وجود قبل ان يبدأ أريناوس في كتابة الجزء الثاني من كتابه ضد الهرطقات - ولو كان لهذه الأناجيل وجود قبل أيريناوس، لوصلنا خبرها عن طريق كنيسة أورشليم أو عن طريق المسيحيين اليهود في فلسطين، وليس عن طريق فرنساـ
يتساءل  د بارت أيرمان "
لماذا ظهر في نهاية الأمر تقليد يزعم أن مؤلفي هذه الأسفار هم الرسل ورفاق الرسل؟ من جهة كان في هذا طمأنة للقارئ على أنها كتبت بيد شهود العيان ورفقائهم " (8)

يظهر لنا انه لا يوجد دليل خارجي علي كتبة الأناجيل ولا عن معرفة المسيحيين بهذا الأناجيل في القرن الأول إلي الربع الأخير من القرن الثاني، فهل توجد أدلة داخلية ؟
الأدلة التي يعتمد عليها المسيحيون مبنية مقدمات ظنية، ومثالا علي ذلكـ يقال ان متى يهودي، وإنجيل متى مكتوب بأسلوب عبري، والنتيجة هي ان متى العشار هو كانب الإنجيل المنسوب إليه،ومثال آخرـ علي الأدلة الداخلية ان لوقا طبيب، وفي إنجيل ما يشير ان الكاتب لديه ميل إلي الطب،
أما  إنجيل متى فليس له علاقة بالعبريةـ ثانيا الكاتب ليس يهوديا، وذلك لأن أي كتاب مكتوب بالعبري لن يقتبس العهد القديم من النص اليوناني، والكاتب اليهودي، وان كتب باليوناني فانه لن يقتبس من النص اليوناني خاصة وان إنجيل متى موجه إلي اليهودـ  وان قبل احدنا ان متى يهودي، فهل لم يبق في الكون غير يهودي واحد، لو لم يبق علي وجه الأرض غير يهوديين، لرجحت كفة اليهودي الثاني، لأن في متن الإنجيل ما يجعلنا نستبعد متى إذ يشار إليه بصيغة الضمير الثالث (فيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنسانا جالسا عند مكان الجباية اسمه متى.فقال له اتبعني.فقام ) مت 9/9، ومثل هذا نجده في إنجيل يوحنا اذ يقول (هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا.ونعلم ان شهادته حق ) ولا يعقل ان يقول يوحنا يشهد لنفسه بهذه الصيغة، واضافة إلي ذلك، يقرر علماء النصارى ان كاتب إنجيل متى ولوقا نقلا من إنجيل مرقس، وعدم كون مرقس من الإثني عشرـ يؤكد ان الناقلين عنه لا يمكن ان يكونا من التلاميذ، اذ كيف ينقل شهود عيان من الغريب
والي جانب ذلك هناك التناقضات المستعصية التي تنفي ان الكتبة عاصروا الأحداث

ويري د ايرمان ان التناقضات بين الأناجيل دليل لا يقبل الرد بان تلاميذ يسوع لم يكتبوا الأناجيل، ويستند أيضا إلي مستواهم الثقافي فهم كانوا قرويين، أميين وغالبيتهم- سمعان بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا على وجه اليقين- كانوا عمالا باليومية(صيادين وما أشبه ) وأما متى العشار فقد كان جامعا للضرائب من النوع الذي يدق علي الأبواب ويحملك علي دفع الضرائب،ولا يوجد ثمة شئ يجعلنا نفترض أنه كان حاصلا على قدر كبير من التعليم (9)
إضافة إلي ذلك، الكنائس نفسها كانت ترفض عدد غير قليل، من أسفار العهد الجديد، معظم رسائل الكاثوليكيون كانت مرفوضة من كبار آباء الكنيسة، يوسابيوس القيصري أب التاريخ الكنسي في القرن الرابع وصفها بالكتب المتنازع عليها - قال وهو يتحدث عن قائمة أكليمنودوس السكندري انه جمع الأسفار القانونية دون ان يحذف الأسفار المننازع علبها واضاف " أعني رسالة يهوذا، والرسائل الجامعة الأخري ورسالة برنابا والسفر المسمي رؤيا بطرس (ترجمة مرقس داود ص 261 ) وكذلك سفر الرؤيا المرفوض إلي يومنا من البعض، وعلي رأس الرافضين لسفر الرؤيا بابا الكنيسة القبطية، البابا ديونيسيوس الكبير الذي رفض الذي كان أيضا لا يقبل إنجيل يوحنا، ( متى المسكين في مقدمة تفسيره لإنجيل مرقس )  ومن الرسائل المرفوضة رسالة بولس إلي العبرانيين، والتي لا يقبل نسبتها إلي بوليس مجموعات كبيرة من المسيحيين إلي يومنا هذا

 
بولس الرسول أول من ساهم في العهد الجديد، فهو أول من كتب  كتابا كاملا في العهد الجديد وكانت عبارة عن رسالة أرسلها إلي كنيسة تسالونيكي( مدخل إلي  العهد الجديد ص 106 )   وكتب بعدها عدد من الرسائل ولكن لم تصلنا جميع هذه الرسائل، وبعض الرسائل الأربعة عشر المنسوبة له حاليا منحولة’11 ) جاء في مقدمة العهد الجديد ص 106 ان بولس هو أول من وضع كتابا كاملا في العهد الجديد وكانت عبارة عن رسالة أرسلها إلي كنيسة تسالونيكي ولما كتب بولس رسائله، لم يكن يحسب أنها أسفارا مقدسة ولم تعتبرها الكنيسة كذلك إلا في وقت متأخر، تذكر موسوعة Anchor Bible ان المسيحيين بدؤوا في الكتابة في منتصف القرن الأول ولكن لم تعتبر هذه الكتابات مقدسة لا من كتابها ولا من القراء، وإن كانت لها وزنا دينيا في حالة كونها غير مجهولة الكاتب، وكلما جاءت كلمة سكريبشار ( الكتب المقدسة ) في كتابات الآباء خلال القرن الأول وجزء من القرن الثاني، فان الكلمة كانت تشير إلي العهد القديم (12)
ويقول محققو نسخة الرهبانية اليسوعية " لم تجر العادة ان يطلق علي هذه المجموعة عبارة العهد الجديد إلا في آواخر القرن الثاني، فقد نالت الكتابات التي تؤلفه رويدا رويدا منزلة رفيعة حتى أصبح لها من الشأن  في استعمالها  ما لنصوص العهد القديم التي عدها المسيحيون زمنا طويلا كتابهم المقدس الأوحد " ( الرهابانية اليسوعية، العهد الجديد، مدخل إلي العهد الجديد ص 7 )

إن كثرة الأناجيل التي كتبت ونسبت إلي الرسل كذبا، واختلاف المسيحيون حول صحة نسبة كثير من الأسفار إلي من تنسب اليهم، إضافة إلي محاربة البدع،  دفع الكنيسة إلي عمل قائمة تضم الكتب المعترف بها، وهذا العمل يطلق عليه " تقنين " ( canon )  ولكن " قانونية أسفار العهد الجديدة لم تتم فى وقت واحد، ولم يكفها جيلا أو جيلان بل استمرت مده طويلة  ولم تقف الكنائس المختلفة موقفا موحدا من الأسفار المختلفة  بل اختلفت آراؤها من جهة بعض الأسفار واستمرت فى ذلك حقبة طويلة" مدخل إلي العهد الجديد ص 145 )
ونري ان ثاني قدم هذه القوائم وهي قائمة الموروتوي ( Muratorian ) تحتوي علي أسفار هي غير مقبولة حاليا كما أنها لا تحتوي علي أسفار مقدسة حاليا وضمن العهد الجديد
كان الاعتقاد السائد ان قائمة موروتوري، غربي الأصل وأنها أقدم قائمة وترجع إلي آواخر القرن الثاني أو بداية القرن الثالث، غير أنه توجد أسباب قوية، تشير إلي ان  أصل القائمة، الكنيسة الشرقية، فلسطين أو سورية، ويرجع إلي القرن الرابع (13)  )وتحتوي هذه القائمة علي 24 سفرا،منها أسفار ترفضها الكنيسة حاليا، وأهم هذه الأسفار المرفوضة رؤيا بطرس، وينسب حاليا إلي فرقة هرطوقية كانت تقول ان المصلوب شبيه للمسيح وليس المسيح،
ومن الأسفار المرفوضة المذكورة في قائمة مورتوري علي رسالة هرمس رؤيا يوحنا، مع الإشارة إلي النزاع حولهاـ كما ضمت القائمة رسالة هرمس واشارت إلي انها نافعة للقراء ولكن غير مقدسة،ولكن هذه الرسالة كانت مقبولة ومقدسة شرقا وغربا، ومدونة في المخطوطة السينائية وبدأت الشكوك تحوم حولها في الشرق أولا في بداية القرن الرابع ( 14 )إضافة إلي هذه الإسفار ورد سفر حكمة سليمان في القائمة رغم ان هذا السفر من أبوكريفا العهد القديم   
ولا تحتوي القائمة علي إنجيلي متى ومرقس، ويعتقد العلماء ان الإنجيلين ذكرا في الجزء المفقود من الصحيفة، ومن الأسفار المقدسة الأخري التي لم تذكر، رسالة بولس إلي العبرانيين، رسالتي بطرس الأولي والثانية، الرسالة الثالثة ليوحنا
وذكر يوسابيوس القيصري ان الخلاف مستمر في عصره وقال
اما الأسفار المتنازع عليها المعترف بها من الكثيرين بالرغم من هذا فبين ايدينا الرسالة التي تسمي رسالة يعقوب ورسالة يهوذا وأيضا رسالة بطرس الثانية والرسالتان اللتان يطلق عليهما رسالتا يوحنا الثانية والثالثة سواء انتسبتا إلي الإنجيلي أو إلي شخص آخر بنفس الاسم
وذكر بوسابيوس أيضا إنجيل العبرانيين ضمن الأسفار المتنازع عليها وقال انه مقدس عند المسيحيين اليهود
( ترجمة مرقص داود ص 127)
ولم يذكر يوسابيوس سفر الرؤيا ضمن الأسفار المتنازع عليها ووضعه  ضمن الأسفار المرفوضة  ولكن أشار أيضا ان البعض يقلبه
وضمن الأسفار المرفوضة ,,,,, والي جانب هذه كما قدمت رؤيا يوحنا ان كان ذلك مناسبا التي يرفضها البعض ولكن آخرين  يضعونها ضمن الأسفار المقبولة ( ص 127 )
وقال يوسابيوس

أما عن كتابات يوحنا فان إنجيله ليس الوحيد الذي قبل الان وفي العصور السابقة بدون نزاع بل أيضا رسالته الأولي ولكن الرسالتين الآخريين متنازع عليهما - أما سفر الرؤيا فان أراء أغلبية الناس لا تزال منقسمة
ص126
 
ونفهم من وضع يوسابيوس سفر الرؤيا ضمن الأسفار المرفوضة رغم ان البعض يقبله ، ان الرافضين أغلبية ساحقة بحيث انه اعتبر القابلين له لا وزن لقولهم 
أما عن كتابات يوحنا فان إنجيله ليس الوحيد الذي قبل الآن وفي العصور السابقة بدون نزاع بل أيضا رسالته الأولي ولكن الرسالتين الآخريين متنازع عليهما - أما سفر الرؤيا فان آراء أغلبية الناس لا تزال منقسمة
ص126
وتصدي لسفر الرؤيا بابا الإسكندرية البطريرك ديونيسيوس وقال انه آباء الكنيسة قبله رفضوه وانتقدوه إصحاحا إصحاحا فوجدوا انه سفر لا معنى له وعديم البراهين  وان عنوانه مزور، وان كاتبه ليس يوحنا وليس أي واحد من الرسل أو القديسين ولا اي أحد من الكنيسةـ بل ان كاتبه هرطوفي يدعي كيرنثوس، وقال ديونيسيوس عن مؤلف سفر الرؤيا انه كان رجلا شهوانيا منغمسا في في ملذات الجسد وكان ينادي بان الملكوت سوف يكون قائما علي شهوة البطن والجنس 329

وفي الكتاب 1 فضل 2 يذكر يوسابيوس رفض كنيسة روما لرسالة العبرانيين - يقول
البعض رفضوا رسالة العيرانيين قائلين ان كنيسة روما تشككت فيها علي أساس ان بولس لم يكتبها  ( ص96 )
 

وفي النهاية نستطيع أن نقول بكل ثقة، كل الدلائل تؤكد  ان العهد القديم والجديد، ليسا كتابا موحي به من الله، وان به روايات عن الله بعضها صحيحة وأخري غير صحيحة، ويمكننا القول ان العهد القديم كله ليس إلا قصص شعبية متعدد المصادر، ولا علاقة لها بالأنبياء، وبينما بعض أسفار العهد الجديد تصح نسبتها إلي من تنسب إليهم البعض، إلا أن هذه الرسائل لم تصلنا بصيغتها الأصلية، وان تقديس العهد الجديد عمل اجتهادي بشري .

 محمود أباشيخ

 هذا المقال جزء من مقال الكتاب المقدس

(1) The Ante-Nicene Fathers .V 1  p 155
(2) يوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة، ترجمة مرقس داود، ص 261
(3)Bart D. Ehrman. .Misquoting Jesus Hanper Collins Publishers. 2005.  p 63
(4)القمص تادرس يعقوب ملطي، من تفسر وتأملات الآباء الأولين، الإنجيل بحسب متى،المقدمة ، ص 6
(5)المصدر السابق ص 17
(6)دار الثقافة المسيحية، المدخل إلي العهد الجديد دار الجيل للطباعة 1980
(7) Joseph Wheless. FORGERY IN CHRISTIANITY.PSYCHIANA Publishers
(8)Bart D. Ehrman. Jesus.Interrupted. Hanper Collins Publishers p 103
(9)المصدر السابق
(10) يوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة، ترجمة مرقس داود، ص 261
(11)  انظر هوامش مرقس داود في ترجمته لتاريخ الكنيسة ص  124
(12) Freedman, D. N.  The Anchor Bible  Dictionary. Vol. 1 New York: Doubleday., Page 853
(13)   The Anchor Bible Dictionary Vol. 1, Page 856، 
(14) السابق Vol. 4, Page 928

 

 

 

 

  أرسلت في الثلاثاء 02 مارس 2010 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - خربشات مسيحيات
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - خربشات مسيحيات:
عبد المسيح بسيط .. هل أتاك حديث التحريف ؟

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 3.28
تصويتات: 7


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"العهد الجديد" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
اكتب اسمك أسفل تعليقك.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..