للرجوع الي بداية المقال مريم العذراء ابنة يواقيم أم ابنت عمران
أما إشارة أبى زلومة فى آخر كلامه إلى مولد العذراء وطفولية المخلّص وإنجيل الطفولية فستكون نقطة انطلاقنا نحو مناقشة ما ورد فى الموقع الإنجليزى، إذ ذكرت بعض الأناجيل غير المشهورة أن والد مريم هو يواقيم. ولكنّ للحكاية أصلاً لا بد أن أحكيه للقراء، إذ كنت قد رجعت منذ عدة سنوات إلى معجم أوكسفورد لأسماء الأشخاص بحثا عن شىء يضىء لى الطريق فيما يتعلق باسم "يواقيم"، الذى يقول النصارى إنه أبو مريم، فوجدته يذكر أن عندهم رواية بأن مريم هى ابنة يواقيم، لكنه أضاف أن هذه الرواية لا تحظى بثقتهم (Elizabeth Gidley Withy Combe, The Oxford Dictionary of English Christian Names, 1948, P. 78 ). ثم قرأت فى مراجع أخرى أن الرواية المقصودة هنا هى ما تقوله بعض الأناجيل التى لا تعتمدها الكنيسة. وقد اطلعت على الرواية فعلا فى "إنجيل يعقوب: The Gospel of James" و"إنجيل ميلاد مريم: The Gospel of the Nativity of Mary"، وكذلك "إنجيل متى المزيف (هكذا يسمّونه رغم أنه لا يفترق عن إنجيل متى الذى يعترفون به فى أن كليهما تأليف بشرى لا يخضع للضبط العلمى): The Gospel of Psewdo-Matthew". وهى كلها أناجيل لا تعترف بها الكنيسة، ومن ثم لا يحق لها أن تحاجّ المسلمين بها، إذ لا يعقل أن آتى بشاهد فأحتج بشهادته إثباتًا لحقٍّ أدَّعيه، على حين أنى أعلن فى كل مناسبة أنه شاهِدُ زورٍ، وأنى أنا نفسى لا أثق فى شهادته طرفة عين. ألا إن هذا لَقِمّةُ التناقض! إنهم بهذه الطريقة "يُحِلّونه عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا" كما قال القرآن الكريم عن المشركين بسبب خضوعهم القبيح للأهواء وتلاعبهم الأرعن بالأنظمة التشريعية! أليس هذا بالضبط هو ما يفعله هؤلاء المبشِّرون البُعَداء؟ ثم إنهم من بجاحتهم وبجاستهم يخطِّئون القرآن الكريم رغم ذلك كله لأنه يسمِّى أبا مريم اسمًا آخر لم تذكره هذه الأناجيل!